الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)
فقال: ما وجه
الاعتبار بجعل الأنعام؟ ولم كان: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أبلغ في نفي
التشبيه؟ وما الذي ذكر له (السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) هاهنا؟ وما(مَقَالِيدُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)؟ وما الدين؟ وما معنى (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) ؟ ومن
(الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ) ؟ وما معنى (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) ؟
وما الذي شرع؟ وما معنى (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) ؟
وما معنى المجادلة بالباطل؟ وما الحجة
الداحضة؟ وما الحق الذي أنزل به الكتاب؟ وما الاستعجال المنكر للساعة بها؟
وما اللطف بالعباد؟ وما معنى (مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ) ؟
الجواب:
وجه الاعتبار بجعل الأنعام إنشاء الشيء حا ً لا بعد حال على اليقين
والتصريف الذي يقتضي الاختيار والاعتبار، وجعل للخير أسبابا تطلب كما
للشر أسبابا تجتنب، والامتناع بملك الأموال، وأجرى التدبير على منهاج،
وجعل كل حيوان له الزوج من شكل على وجه تقتضيه الحكمة فيه.
قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أبلغ في نفي الشبه؛ لأنه يوجب نفي
التشبيه على التحقيق والتقدير.
وذلك أنه لو قدر له مثل بأن يكون له مثل صفاته، لبطل أن يكون مثل
ولانفرد بتلك الصفات، وبطل أن يكون مثلا له، فيجب أن يكون من له هذه
الصفات على الحقيقة لا مثل له أصلا؛ إذ لو كان له مثل لم يكن هو بصفاته،
وكان ذلك الشيء الآخر هو الذي له تلك الصفات؛ لأنها لا تصح إلا لواحد
في الحقيقة، وهذا لا يجوز أن يشبه بشبيه حقيقة ولا بلاغة؛ لأن البلاغة توجب
التبعيد من الشبه؛ لبطلان شبه الحقيقة الذي لها.
ذكر (السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) هاهنا لأنه لما نفى أن يكون له شبيه على وجه
من الوجوه بين أنه مع ذلك سميع بصير؛ لئلا يتوهم نفي هذه الصفة عنه على
الحقيقة.
(مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) مفاتيح الرزق منها بالمطر واستقامة
الهواء من السماء، والنبات والثمار من الأرض.
الذرء: إظهار الخلق بإيجاده.