فكيف بعد هذه الجولة الكونية الهائلة يكون موقف الذين يكفرون بالله ويجعلون له أندادا؟ كيف. والسماء والأرض تقولان لربهما: {أتينا طائعين} وهذا النمل الصغير العاجز من البشر الذي يدب على الأرض يكفر بالله في تبجح واستهتار؟
وما يكون جزاء هذا التبجح وهذا الاستهتار؟
{فإن أعرضوا فقل: أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله. قالوا: لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ، فإنا بما أرسلتم به كافرون. فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق ، وقالوا: من أشد منا قوة؟ أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة؟ وكانوا بآياتنا يجحدون. فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون. وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ، فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون. ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} ..
وهذا الإنذار المرهوب المخيف: {فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} يناسب شناعة الجرم وقبح الذنب ، وتبجح المشركين الذي حُكي في مطلع السورة ، وشذوذ كفار البشر من موكب الوجود الكبير الذي عُرض قبل هذا الإنذار.