فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394378 من 466147

وبقوله: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [غافر: 4] ، يشير إلى أنه إذا أظهر البرهان واتضح البيان استسلمت الألباب الصافية للاستجابة والإيمان، فأما أهل الكفر والطغيان فلهم على الجحود إصرار، وشؤم شركهم يحول بينهم وبين الإنصاف، وكذلك أهل الحرمان من كرامات أولياء الله، وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على إنكارهم، يخصص الله عباده بالآيات، ويعرضون عليهم بقلوبهم، فيجادلون في جحد الكرامات، وسيفتضحون كثيراً، ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم، {فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ} [غافر: 4] لتحصيل العلوم؛ إذا كان مبنياً على الهوى والميل إلى الدنيا فلا يكون لها نور يهتدي به إلى ما خصص الله تعالى به عباده المخلصين.

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} [غافر: 5] ، يشير به: إن في كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد لهم من أرباب الجحود والإنكار وأهل الإعراض، كما كانوا في عهد كل نبي ورسول، {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ} [غافر: 5] ؛ ليكون ذلك سبباً لشقاوة المنكرين، وسعادة المقربين ثم قال: {فَأَخَذْتُهُمْ} [غافر: 5] ؛ أي: عاقبتهم على ذلك الإنكار بالإصرار عليه، {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [غافر: 5] ؛ أي: كان عقاب الدنيا بالإصرار، وعقاب الآخرة بالنار، وذلك قوله: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت