ثم أخبر عن أحوال حملة العرش وأعمالهم بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} [غافر: 7] ، يشير إلى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبي المؤمنين؛ لأن الاستغفار للذنب. ويجتهدون في الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة، ثم برفع الدرجات كما قال تعالى: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً} [غافر: 7] فارحمهم وأعف عنهم ما علمت لهم ومنهم، وبقوله: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7] ، يشير إلى أنه الملائكة لا يستغفرون إلا لمن تاب ورجع عن إتباع الهوى، واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وبقوله: {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر: 7] ، يشير إلى أن بمجرد التوبة لا تحصل النجاة إلا بالثبات عليها، وتخليص العمل عن شوب الرياء والسمعة، وتصفية القلب عن الهواء والبدع.
وبقوله: {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} [غافر: 8] ، يشير إلى أن بركة الرجل التائب تصل إلى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها، {إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ} [غافر: 8] تعز التائبين وتحبهم وإن أذنبوا، {الْحَكِيمُ} [غافر: 8] فيما لم تعتصم محبتك عن الذنوب، ثم يتوب عليهم.
{وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} [غافر: 9] ؛ يعني: بعد أن تابوا؛ لئلا يرجعوا إلى المعاصي والذنوب، {وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر: 9] ، يحيلون الأمر فيه إلى رحمته، وبرحمته لئن سلط على المؤمنين أراذل في خلقه وهم الشياطين فقد قيض بشفاعة أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون.