فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394380 من 466147

ثم أخبر عن أراذل الخلق دون الأفاضل بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} [غافر: 10] ، يشير إلى أن مقت الحق تعالى مودع في محبة العبد نفسه؛ لأنها أعدى عدوه، وقد صرف محبة الله الذي هو أحب محبته إلى أعدى عدوه بدل صفته فمقته الله عز وجل؛ فمعنى الآية: إن العبد لو مقت نفسه في الله لكان أحبه ولم يمقته، فلما أحب نفسه ولم يمقتها في الله ومقت الله له يضره نفسه فمقته الله، فمقت الله للعبد أكبر على العبد من مقته نفسه؛ لأن مقته لنفسه ينفعه وينفع نفسه ومقت الله له يضره نفسه، ولأن أشد العقوبات التي توصل الحق إلى العباد آثار سخطه وغضبه، وأجل النعم التي يفردها بها آثار رضاه عنهم، فإذا عرف الكافر في الآخرة أن ربه عليه غضبان فلا شيء أصعب على قلبه منه على أنه لا بكاء ينفعه، ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه، ولا يسمع له تضرع في الآخرة ولا ترجى له حيله، {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} [غافر: 10] .

{قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} [غافر: 11] إماتة القلوب وإحياء النفوس، إماتة الأبدان وإحياؤها بالبعث {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} [غافر: 11] ، وإن كان تقدير الأعمال والإماتة والإحياء منك {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} [غافر: 11] اليوم بنوع من الأعمال، ولما لم يحبهم الله؛ لأنه لا سبيل لكم إلى الخروج من النار بنوع من الأعمال فلعله خلى موضع الرجاء بكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت