يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد. ثم قال:"قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك"فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به""
فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالسحر. ولا بالشعر ، ولا بالكهانة. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي.. خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم.
وقد روى البغوي في تفسيره حديثاً بسنده عن محمد بن فضيل عن الأجلح وهو ابن عبد الله الكندي الكوفي (قال ابن كثير: وقد ضُعف بعض الشيء) عن الزيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه إلى قوله: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسك عتبة على فيه. وناشده الرحم ، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش ، واحتبس عنهم.. الخ..
ثم لما حدثوه في هذا قال:"فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف."
وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب. فخشيت أن ينزل بكم العذاب".."