قال الذهبي: صدق الله ، فإن من تأول سائر الصفات ، وحمل ما ورد منها على مجاز الكلام ، أداه ذلك السلب إلى تعطيل الرب وأن يشابه المعدوم ، كما نقل عن جماد بن زيد أنه قال: مثل الجهمية كقوم قالوا: في دارنا نخلة ، قيل: لها سعف؟ قالوا: لا ، قيل: لها كرب؟ قالوا: لا ، قيل: لها رطب؟ قالوا: لا ، قيل: فلها ساق؟ قالوا: لا ، قيل: فما في داركم نخلة. قلت: كذلك هؤلاء النفاة ، قالوا: إلهنا الله تعالى ؛ وهو لا في زمان ، ولا في مكان ، ولا يرى ولا يسمع ، ولا يبصر ولا يتكلم ، ولا يرضى ولا يريد ، ولا ولا ، وقالوا: سبحان المنزه عن الصفات. بل نقول: سبحان الله العلي العظيم السميع البصير المريد ، الذي كلم موسى تكليما ، واتخذ إبراهيم خليلا ، ويرى في الآخرة ، المتصف بما وصف به نفسه ، ووصفه به رسله ، المنزه عن سمات المخلوقين وعن جحد الجاحدين ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وقال الذهبي رحمه الله أيضا: مقال متأخري المتكلمين ، أن الله تعالى ليس في السماء ، ولا على العرش ولا على السماوات ولا في الأرض ، ولا داخل العالم ولا خارج العالم ، ولا هو بائن عن خلقه ولا متصل بهم ، وقالوا: جميع هذه الأشياء صفات الأجسام والله تعالى منزه عن الجسم ، قال لهم أهل السنة والأثر: نحن لا نخوض في ذلك ونقول ما ذكرناه اتباعًا للنصوص ولا نقول بقولكم ، فإن هذه السلوب نعوت للمعدوم ، تعالى الله جل جلاله عن العدم ، بل هو موجود متميز عن خلقه ، موصوف بما وصف به نفسه ، من أنه فوق العرش بلا كيف ، انتهى.