وكان حقه أن يتم الاستنباط ، فكما أن صدر الآية فيه رد على المشبهة ، فكذا تتمتها وهو قوله تعالى (وهو السميع البصير) رد على المعطلة ، ولذا كان أعدل المذاهب مذهب السلف ، فإنهم أثبتوا النصوص بالتنزيه من غير تعطيل ولا تشبيه ، وذلك أن المعطلين لم يفهموا من أسماء الله تعالى وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات ، فجمعوا بين التمثيل والتعطيل ، فمثلوا أولًا وعطلوا آخرًا ، فهذا تشبيه وتمثيل منهم ، للمفهوم من أسمائه وصفاته تعالى ، بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم ، فعطلوا ما يستحقه سبحانه وتعالى من الأسماء والصفات اللائقة به عز وجل ، بخلاف سلف الأمة وأجلاء الأئمة ، فإنهم يصفون الله سبحانه وتعالى بما وصف به نفسه وبما وصف به نبيه صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تشبيه ، قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فرد على المشبهة بنفي المثلية ، ورد على المعطلة بقوله (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) قال الحافظ ابن عبد البر: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة ، وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لم يكيفوا شيئا من ذلك ، وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج ، فكلهم ينكرها ولا يحمل منها شيئا على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود. انتهى.