وقال العصام: هذا - أي كون الآية من باب الكناية - وجه تلقاه الفحول بالقبول ، ورجحوه بأن الكناية أبلغ من التصريح ، وعدم الزيادة أحق بالترجيح ، وفيه بحث ، وهو أن نفي مثل المثل لا يستلزم نفي المثل ؛ لأن الشيء ليس مثل مثله ، بل المثل المشارك للشيء في صفة ، مع كون الشيء أقوى منه فيها وبمنزلة الأصل ، والمثل بمنزله الملحق به المتقارب منه . انتهى.
ورده السيلكوتي فقال: ما قيل إن نفي مثل المثل لا يستلزم نفي المثل لأن مثل الشيء أضعف منه ، فتوهم محض ، لأن المماثلة هي الشركة في أخص الصفات والمساواة في جميع الوجوه مما به المماثلة ، صرح به في (شرح العقائد النسفية) انتهى. ومثل هذه اللطائف الأدبية مما تتحلى به أجياد الأفهام ، وتتشعب في أودية بدائعه عيون محاسن الكلام.
تنبيه:
قال السيوطي في الإكليل: في الآية رد على المشبهة ، وأنه تعالى ليس بجوهر ولا بجسم ، ولا عرض ولا لون ولا حال في مكان ولا زمان. انتهى.