وقرأ الباقون (مَا تَشْتَهِي) بغير هاء.
قال: القراءتان صحيحتان نزلتا في غرضين، والمعنى متقارب.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ(58)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (آلِهَتُنَا) الهمزة مطولة.
وقرأ الباقون (أَآلِهَتُنَا) بهمزتين بعدهما مدة.
قال أبو منصور: هما لغتان جيدتان.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(85)
قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم (وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي والحضرمي (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) بالياء.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقِيلَهُ يَا رَبِّ(88)
قرأ عاصم وحمزة (وَقِيلِهُ يَا رَبِّ) خفضا.
وقرأ الباقرن والمفضل عن عاصم (وَقِيلَهُ يَا رَبِّ) نصبًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَقِيلِهُ يَا رَبِّ) بالخفض فهو على معنى: وعنده
علم الساعة وعلم قيلِهِ.
ومن نصب (وقِيلَهُ) فإن الأخفش زعم أنه معطوف على قوله: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ... وقيلَه) ، أي:
ولا نسمع قِيلَه.
ويجوز أن يكون على معنى الفعل: وقال قِيلَه.
وقال أبو إسحاق الزجاج: الذي أختاره أن يكون نصبًا على معنى:
وعنده علم الساعة ويعلم قيلَه، فيكون المعنى: إنَّه يعلم الساعة ويعلم قيلَه.
ومعنى الساعة: الوقت الذي تقوم فيه القيامة.
وقال أبو العباس فيما روي عنه ابن الأنباري وسأله عنه فقال: أنْصِبُ
(وقيلَهُ) على (عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ... وَيَعْلَمُ قيلَهُ) .
قال أبو منصور: وهذا هو القول الصحيح.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(89)
قرأ نافع وابن عامر (فَسَوْف تَعْلَمُونَ) بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء.
وروى الخفَّاف عن أبي عمرو الياء والتاء، وقال: هما سيَّان. انتهى انتهى. {معاني القراءات للأزهري حـ 2 صـ 361 - 370} .