عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: رَكِبْتُ دَابَّةً، فَقُلْتُ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} ، فَسَمِعَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ [قيل] : هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: «أَهَكَذَا أُمِرْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ:"تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا الْإِسْلَامَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسٍ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ ذَكَرْتَ نِعَمًا عِظَامًا، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} "
عَنْ قَتَادَةَ:"يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْفُلْكِ تَقُولُونَ: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} وَإِذَا رَكِبْتُمْ الْإِبِلَ قُلْتُمْ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} وَيُعَلِّمُكُمْ مَا تَقُولُونَ إِذَا نَزَلْتُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ جَمِيعًا تَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَنْزَلْنَا مَنْزِلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ"
عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَكِبَ قَالَ:"اللَّهُمَّ هَذَا مِنْ مَنِّكَ وَفَضْلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} "
وَقَوْلُهُ: {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} وَمَا كُنَّا لَهُ مُطِيقِينَ وَلَا ضَابِطِينَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ أَقْرَنْتُ لِهَذَا: إِذَا صِرْتُ لَهُ قِرْنًا وَأَطَقْتُهُ، وَفُلَانٌ مُقَرِّنٌ لِفُلَانٍ: أَيْ ضَابِطٌ لَهُ مُطِيقٌ.
عَنْ مُجَاهِدٍ: {مُقْرِنِينَ} قَالَ: «الْإِبِلُ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ» .
عَنْ قَتَادَةَ، {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} «أَيْ مُطِيقِينَ، لَا وَاللَّهِ لَا فِي الْأَيْدِي وَلَا فِي الْقُوَّةِ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «لَسْنَا لَهُ مُطِيقِينَ» قَالَ: «لَا نُطِيقُهَا إِلَّا بِكَ، لَوْلَا أَنْتَ مَا قَوِينَا عَلَيْهَا وَلَا أَطَقْنَاهَا»
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلِيَقُولُوا أَيْضًا: وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا مِنْ بَعْدِ مَمَاتِنَا لَصَائِرُونَ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}