ومن نعم الله وآلائه على عباده أنه هو الذي ينزل المطر في وقت حاجتهم وفقرهم إليه فيغيثهم به بعد يأس من نزوله، وينشر رحمة الغيث بتكثير منافعه وآثاره في كل شيء، وفي كلِّ مكان في السَّهل والجبل والنباب والحيوان - أو يعم الكائنات برحمته الواسعة المشتملة على ما ذكر من المطر وغيره , وهو وحده - الذي يتولى أمور عباده بالإحسان ونشر الرحمة، (الْحَمِيدُ) : المستحق للحمد على ذلك - لا غيره -.
ذكر ابن كثير، والزمخشرى: أن رجلًا قال لعمر بن الخطاب: اشتدّ القحط وقنط الناس فقال عمر: مُطِرتم ثم قرأ (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) .
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوعَنْ كَثِيرٍ (30) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) }
المفردات:
(وَمَا بَثَّ فِيهِمَا) : وما فرّق ونشر فيهما.
(دَابَّةٍ) : هي كل ما يدبّ على الأرض من إنسان وغيره.
(جَمْعِهِمْ) : حشرهم بعد البعث للمُحاسبة.
(مِنْ مُصِيبَةٍ) : من بلية وشدّة.
(فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) : فيما ارتكبتم من الآثام.
(وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) : وما أنتم بجاعلين الله عاجزا عن عقابكم في الأرض.
التفسير
29 - {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} :
بعد أن ذكر الله آلاءه ونعمه على عباده ذكر - سبحانه - مظاهر قدرته ودلائل عظمته وقوَّته فقال:
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... ) إلخ أَي: ومن آياته الدالة على عظمته وقدرته وسلطانه القاهر خلق السماوات والأرض على ما هما عليه من الصنع البديع، والنظام