قوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فادع واستقم} لما جاز أن يكون الشك لليهود والنصارى ، أو لقريش قيل له: {فَلِذَلِكَ فادع} أي فتبينت شكّهم فادع إلى الله ؛ أي إلى ذلك الدين الذي شرعه الله للأنبياء ووصاهم به.
فاللام بمعنى إلى ؛ كقوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} أي إليها.
و"ذلك"بمعنى هذا.
وقد تقدّم أول"البقرة".
والمعنى فلهذا القرآن فادع.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ؛ والمعنى كبر على المشركين ما تدعوهم إليه فلذلك فادع.
وقيل: إن اللام على بابها ؛ والمعنى: فمن أجل ذلك الذي تقدم ذكره فادع واستقم.
قال ابن عباس: أي إلى القرآن فادع الخلق.
{واستقم} خطاب له عليه السلام.
قال قتادة: أي استقم على أمر الله.
وقال سفيان: أي استقم على القرآن.
وقال الضحاك: استقم على تبليغ الرسالة.
{وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ} أي لا تنظر إلى خلاف من خالفك.
{وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} أي أن أعدل ؛ كقوله تعالى: {وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العالمين} [غافر: 66] .
وقيل: هي لام كي ، أي لكي أعدل.
قال ابن عباس وأبو العالية: لأسوّي بينكم في الدّين فأومن بكل كتاب وبكل رسول.
وقال غيرهما: لأعدل في جميع الأحوال.
وقيل: هذا العدل هو العدل في الأحكام.
وقيل في التبليغ: {الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} قال ابن عباس ومجاهد: الخطاب لليهود ؛ أي لنا ديننا ولكم دينكم.
قال: ثم نُسخت بقوله: {قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر} [التوبة: 92] الآية.
قال مجاهد: ومعنى"لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ"لا خصومة بيننا وبينكم.
وقيل: ليس بمنسوخ ، لأن البراهين قد ظهرت ، والحجج قد قامت ، فلم يبقَ إلا العناد ، وبعد العناد لا حجة ولا جدال.