عَلى ظُهُورِهِ) كيف يصح بعد ذكر الانعام ان يقول على ظهوره ولا يقول على ظهورها؟ وجوابنا ان ذلك يرجع إلى لفظة ما فقد يصح ان يفرد ما يرجع إليه كما يصح ان يجمع وهذا كما نقوله في لفظة من أنها تارة يجمع ما يرجع إليها وتارة يوحد وفي قوله (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) دلالة على ما يلزم العبد من الشكر عند كل نعمة دقت أو جلت ثمّ قبح تعالى ما قاله بعض العرب من أن الملائكة بنات الله تعالى وبيّن أن ضربهم المثل لله تعالى بما يعدونه نقصا من عجائب كفرهم فقال (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) وبين بقوله (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ) ان كل قول لا علم معه بصحته يصير وبالا وقوله من بعد (وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) يدل على انه تعالى لا يشاء عبادة غيره ولولا ذلك لما قال (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) وقبح التقليد بقوله (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) ثمّ قال (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) وقال بعد ذلك (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) وهذا هو الذي يبطل التقليد ويعلم أن الواجب اتباع الهدى والدلالة وقوله تعالى من بعد (وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ) أحد ما يدل على أنه تعالى لا يخلق الكفر ولا يدعو إليه لأنه إن كان هو الخالق له فلا فائدة في هذا وإنما يكون له فائدة إذا كان الكلام مع المختار للكفر فعند هذا الضرب من النعم يختار ما لولاها كان لا يختاره ثمّ بين تعالى أن كل ذلك متاع الدنيا وأن الآخرة عند الله