فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402256 من 466147

للمتقين والاتقاء معناه أن لا يتخذوا زخرفا في الدنيا من المعصية فيترك المعصية ويتقي النار وذلك لا يصح الا وهم المختارون لذلك.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى(وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ

الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)كيف يصح أن يكون تعالى يمنع من اتباع الشيطان ويقيضه للعبد؟ وجوابنا أن المراد من يعش عن ذكر الرحمن في الدنيا نقيض له شيطانا في الآخرة فيصير قرينه كما ذكره الله تعالى في غير موضع ولولا هذا التأويل لحملناه على معنى التخلية كما تأولنا عليه قوله تعالى (أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) ولذلك قال بعد (حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) ولذلك قال بعده (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ) وكل ذلك يبين صحة ما تأولنا.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) ما فائدة هذا الكلام وكيف ينتفعون بالاشتراك في العقاب؟ وجوابنا أن المراد أن كل ممتحن في دار الدنيا إذا انفرد بالمحنة تكون محنته أثقل وأعظم وأغلظ منها إذا كان له شركاء فيها فبين الله تعالى أن هذا القدر من الروح والخفة لا يحصل في الآخرة لأهل العذاب إذا اشتركوا فيه وقوله تعالى من بعد (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ) أحد ما يدل على أنه تعالى يذكر مثل هذا الوصف فيمن يمتنع من الإصغاء والقبول على ما تأولناه من قبل.

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت