{شَرَعَ لَكُم مّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى} أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام ومن بينهما من أرباب الشرائع ، وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله: {أَنْ أَقِيمُواْ الدين} وهو الإِيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله ومحله النصب على البدل من مفعول {شَرَعَ} ، أو الرفع على الاستئناف كأنه جواب وما ذلك المشروع أو الجر على البدل من هاء به. {وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} ولا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع مختلفة كما قال: {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا} {كَبُرَ عَلَى المشركين} عظم عليهم. {مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} من التوحيد. {الله يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ} يجتلب إليه والضمير لما تدعوهم أو للدين. {وَيَهْدِى إِلَيْهِ} بالإِشارة والتوفيق. {مَن يُنِيبُ} يقبل إليه.
{وَمَا تَفَرَّقُواْ} يعني الأمم السالفة. وقيل أهل الكتاب لقوله: {وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب} {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ العلم} العلم بأن التفرق ضلال متوعد عليه ، أو العلم بمبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام ، أو أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها. {بَغْياً بَيْنَهُمْ} عداوة أو طلباً للدنيا. {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبّكَ} بالإِمهال.