فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400397 من 466147

وهذا تفسير بالأشباه ، والنظائر من الآيات ، يؤثره كثير من الأئمة ، ما وجد إليه سبيلاً . فإن التنزيل يفسر بعضه بعضاً ، ومآل الآية على هذا المعنى ، كما أوضحه أبو السعود ، هو الاستشهاد على بطلان ما قالوا ، ببيان أنه عليه السلام لو افترى على الله تعالى ، لمنعه من ذلك قطعاً ، فختم على قلبه بحيث لم يخطر بباله معنى من معانيه ، ولم ينطق بحرف من حروفه . وحيث لم يكن الأمر كذلك . بل تواتر الوحي حيناً فحيناً ، تبين أنه من عند الله تعالى .

وقال الزمخشري: فإن يشأ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم ، حتى تفتري عليه الكذب ؛ فإنه لا يجترئ على افتراء الكذب على الله ، إلا من كان في مثل حالهم . وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله ، وإنه في البعد مثل الشرك بالله ، والدخول في الجملة المختوم على قلوبهم . ومثل هذا أن يخوّن بعض الأمناء فيقول: لعل الله خذلني . لعل الله أعمى قلبي . وهو لا يريد إثبات الخذلان وعمى القلب ، وإنما يريد استبعاد أن يخون مثله ، والتنبيه على أنه رُكب من تخوينه أمر عظيم . انتهى .

قال الشهاب: فمعناه إن يشأ الله يختم على قلبك كما فعل بهم . فهو تسلية له صلوات الله عليه ، وتذكير لإحسانه إليه وإكرامه ، ليشكر به ويترحم على من ختم على قلبه ، فاستحق غضب ربه ، ولولا ذلك ما اجترأ على نسبته لما ذكر ؛ ولذا أتى بأن ، في موضع لو ، إرخاءً للعنان ، وتلميحاً للبرهان . على أنه لا يتصور وصفه بما ذكروه . فالتفريع بالنظر للمعنى المكني عنه ، وحاصله أنهم ، اجترؤوا على هذا المحال ؛ لأنه مطبوعون على الضلال . انتهى: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} استئناف مقرر لنفي الافتراء عما يقوله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لو كان مفترى لمحقه ؛ إذ من سنته تعالى محو الباطل وإثبات الحق بوحيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت