فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402400 من 466147

ذلك التعظيم كالعبادة لها، والمشركون مع ذلك مُقرون أنَّ الله تعالى هو خالقهم ورازقهم، ويدل

عليه قوله تعالى: (لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .

قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ(81)

في (إنْ) هاهنا وجهان:

أحدهما: أن يكون نفياً، كأنه قال: ما كان للرحمن ولد. ومثله قوله: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) أي: في الذي ما مكناكم.

والوجه الثاني: أنها شرط، والتقدير: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) على زعمكم فأنا أول العابدين.

وقيل في العابدين ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه من العبادة كأنه قال: فأنا أول من يعبده على أن لا ولد له؛ لأنَّ من جعل له ولدا؛ لم يعبده حق العبادة، هذا قول المبرد.

والثاني: أن"عابدين"هاهنا بمعنى"جاحدين"، والمعنى: أنه لا ولد له على الحقيقة.

وإذا كان كذلك وجب أن يُجحد ادعاء من ادعاه وينكر ولا يعتقد.

والثالث: أن معنى عابدين هاهنا بمعنى الآنفين، يقال عبدت من كذا أعبد عبدا، قال الشاعر:

أُلا هَزِئتْ أم الوَليدِ وَأصبحت ... لما أبصَرتْ في الرأسِ مني تَعبدُ

وقال الفرزدق:

أُولَئِكَ قومي إن هجَوني هَجَوتُهم ... وَأُعبدُ أنْ يُهجا كُليبَ بِدارِمِ

قال مجاهد المعنى: قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين لله في تكذيبكم، وقال عبد الرحمن

ابن زيد وقتادة المعنى: قل ما كان للرحمن ولد، وروي عن ابن عباس فيما روى السُّدِّي أن المعنى:

قل لو كان للرحمن ولد لكنت أول من عبده بأن له ولدا. ولكن لا ولد له.

والرحمن: اسمَ ممنوع، ومعنى ممنوع: أنه لا يُسمى به غير الله تعالى، وقيل: إنَّ الجاهلية لم تكن

تعرفه. فلمَّا نزل قالوا: لا نعرف هذا الاسم، وقيل: إنه لما نزل قالوا: لا نعرف (الرحمن) إلا هذا الذي باليمامة، وقد جاء في الشعر الجاهلي، قال الشاعر وهو"سلامة بن جندل":

عَجِلتم عَلينا حُجتينِ عليكُمُ ... وَمَا يشأ الرحمنُ يُعقَدِ ويُطلقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت