فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400400 من 466147

وكثيراً ما يُخدع البشر فيحسبون أنهم يملكون شيئاً ، لمجرد أنهم يجدون أشياء في أيديهم ، مسخرة لهم ، ينتفعون بها ، ويستخدمونها فيما يشاءون. ولكن هذا ليس ملكاً حقيقياً. إنما الملك الحقيقي لله ؛ الذي يوجد ويعدم ، ويحيي ويميت ؛ ويملك أن يعطي البشر ما يشاء ، ويحرمهم ما يشاء ؛ وأن يذهب بما في أيديهم من شيء ، وأن يضع في أيديهم بدلاً مما أذهب.. الملك الحقيقي لله الذي يحكم طبائع الأشياء ، ويصرفها وفق الناموس المختار ، فتلبي وتطيع وتتصرف وفق ذلك الناموس. وكل ما في السماوات وما في الأرض من شيء"لله"بهذا الاعتبار الذي لا يشاركه فيه أحد سواه.. {وهو العلي العظيم} .. فليس هو الملك فحسب ، ولكنه ملك العلو والعظمة على وجه التفرد كذلك. العلو الذي كل شيء بالقياس إليه سفول ؛ والعظمة التي كل شيء بالقياس إليها ضآلة!

ومتى استقرت هذه الحقيقة استقراراً صادقاً في الضمائر ، عرف الناس إلى أين يتجهون فيما يطلبون لأنفسهم من خير ومن رزق ومن كسب. فكل ما في السماوات وما في الأرض لله. والمالك هو الذي بيده العطاء. ثم إنه هو {العلي العظيم} الذي لا يصغر ولا يسفل من يمد يده إليه بالسؤال ؛ كما لو مدها للمخاليق ، وهم ليسوا بأعلياء ولا عظماء.

ثم يعرض مظهراً لخلوص الملكية لله في الكون ، وللعلو والعظمة كذلك. يتمثل في حركة السماوات تكاد تتفطر من روعة العظمة التي تستشعرها لربها ، ومن زيغ بعض من في الأرض عنها. كما يتمثل في حركة الملائكة يسبحون بحمد ربهم ، ويستغفرون لأهل الأرض من انحرافهم وتطاولهم:

{تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ، والملائكة يسبحون بحمد ربهم ، ويستغفرون لمن في الأرض. ألا إن الله هو الغفور الرحيم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت