لكم كم من محتقر احتيج إليه. فإذا لم تقع الحاجة إلى ذلك الشخص في جلب نفع وقعت الحاجة في دفع ضر.
ولقد احتجت في عمري إلى ملاطفة أقوام ما خطر لي قط وقوع الحاجة إلى التلطف بهم.
واعلم أن المظاهرة بالعداوة قد تجلب أذى من حيث لا يعلم. لأن المظاهر بالعداوة كشاهر السيف ينتظر مضرباً. وقد يلوح منه مضرب خفي، وإن اجتهد المتدرع في ستر نفسه فيغتنمه ذلك العدو.
فينبغي لمن عاش في الدنيا أن يجتهد في أن لا يظاهر بالعداوة أحداً لما بينت من وقوع احتياج الخلق بعضهم إلى بعض وإقدار بعضهم على ضرر بعض.
وهذا فصل مفيد تبين فائدته للإنسان مع تقلب الزمان. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...