وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ السُّدِّيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ وقَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلَى قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فَتَضَمَّنَتْ الْآيَتَانِ وُجُوبَ الْقِتَالِ لِلْكُفَّارِ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ ، وَالْفِدَاءُ بِالْمَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ يُنَافِي ذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَنَقَلَةُ الْآثَارِ أَنَّ سُورَةَ بَرَاءَةٍ بَعْدَ سُورَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِيهَا نَاسِخًا لِلْفِدَاءِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِهَا.
قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} قَالَ الْحَسَنُ:"حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ غَيْرُهُ"وَقَالَ
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ:"خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَلْقَى الذِّئْبُ الشَّاةَ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا وَلَا تَكُونُ عَدَاوَةٌ بَيْن اثْنَيْنِ"وَقَالَ الْفَرَّاءُ:"آثَامُهَا وَشِرْكُهَا حَتَّى لَا يَكُونَ إلَّا مُسْلِمٌ أَوْ مُسَالِمٌ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إيجَابُ الْقِتَالِ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مَنْ يُقَاتِلُ.