وقال قطرب: المعرّة: الشدّة ، وقيل: الغمّ ، و {بِغَيْرِ عِلْمٍ} متعلق بأن تطئوهم ، أي: غير عالمين ، وجواب"لولا"محذوف ، والتقدير: لأذن الله لكم ، أو لما كفّ أيديكم عنهم ، واللام في: {لّيُدْخِلَ الله فِى رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء} متعلقة بما يدلّ عليه الجواب المقدّر ، أي: ولكن لم يأذن لكم ، أو كف أيديكم ليدخل الله في رحمته بذلك من يشاء من عباده وهم المؤمنون والمؤمنات الذين كانوا في مكة ، فيتمم لهم أجورهم بإخراجهم من بين ظهراني الكفار ، ويفكّ أسرهم ، ويرفع ما كان ينزل بهم من العذاب.
وقيل: اللام متعلقة بمحذوف غير ما ذكر ، وتقديره: لو قتلتموهم لأدخلهم الله في رحمته ، والأوّل أولى.
وقيل: إن {من يشاء} : عباده ممن رغب في الإسلام من المشركين {لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} التّزيّل: التميز ، أي: لو تميز الذين آمنوا من الذين كفروا منهم ؛ لعذبنا الذين كفروا ، وقيل التّزيّل: التفرق ، أي: لو تفرّق هؤلاء من هؤلاء ، وقيل: لو زال المؤمنون من بين أظهرهم ، والمعاني متقاربة ، والعذاب الأليم: هو القتل والأسر والقهر ، والظرف في قوله: {إِذْ جَعَلَ الذين كَفَرُواْ} منصوب بفعل مقدّر ، أي: اذكر وقت جعل الذين كفروا {فِى قُلُوبِهِمُ الحمية حَمِيَّةَ الجاهلية} .
وقيل: متعلق بعذبنا ، والحميّة: الأنفة ، يقال: فلان ذو حميّة ، أي: ذو أنفة وغضب ، أي: جعلوها ثابتة راسخة في قلوبهم ، والجعل بمعنى الإلقاء ، وحميّة الجاهلية بدل من الحميّة.
قال مقاتل بن سليمان ، ومقاتل بن حيان: قال أهل مكة: قد قتلوا أبناءنا ، وإخواننا ، ويدخلون علينا في منازلنا ، فتتحدّث العرب أنهم قد دخلوا علينا على رغم أنفنا ، واللات والعزّى لا يدخلونها علينا ، فهذه الحميّة هي حميّة الجاهلية التي دخلت قلوبهم.