فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413404 من 466147

بعد بيان حال الكافر والمنافق والمهتدي عند استماع آيات العقيدة أو الآيات العلمية من التوحيد والحشر والبعث وغيرها من أصول الاعتقاد في الإسلام، بيّن تعالى حالهم عند نزول الآيات العملية، كآيات الجهاد والصلاة والزكاة ونحوها، فأوضح أن المؤمن كان ينتظر نزولها، وإذا تأخر عنه التكليف كان يقول: هلا أمرنا بشيء من العبادة، ليتقرب إلى ربه ويحظى برضاه، وأن المنافق كان إذا نزل شيء من التكاليف البدنية أو المالية شقّ عليه، ليعلم تباين الفريقين في العلم والعمل، حيث لا يفهم المنافق العلم ولا يريد العلم، والمؤمن يعلم ويجب العمل.

لذا كافأ اللَّه المؤمنين بالرضا والمحبة والجنة، وجوزي المنافقون باللعنة والطرد من الرحمة والخير.

التفسير والبيان:

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا: نُزِّلَتْ سُورَةٌ، فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ، رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، فَأَوْلى لَهُمْ أي يتمنى المؤمنون المخلصون شرعية الجهاد، فيسألون ربهم عز وجل قائلين: هلا أنزلت سورة يأمرنا فيها ربنا بقتال الكفار، حرصا على ثواب الجهاد، ونيل درجات المجاهدين، فإذا أنزلت سورة بيّنة واضحة في الأمر به، وذكر فيها أن الجهاد فرض على المسلمين، فرحوا بها، وشق على المنافقين، ورأيت الذين في قلوبهم شك ومرض ونفاق وهم المنافقون، ينظرون إليك نظر المحتضر الذي شخص بصره عند الموت، جبنا عن القتال، وخوفا من لقاء الكفار، فالويل والموت والهلاك أولى لهم أي قاربهم ما يهلكهم، واللام في «لهم» مزيدة، أو فالأولى والأجدر بهم أن يسمعوا ويطيعوا في الحالة الراهنة، أو العقاب أحق وأولى بهم.

وهذا على المعنى الأول تهديد لهم ووعيد بقرب هلاكهم، وقوله:

يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ تصوير رائع لحالة الجبن والفزع والخوف في نفوسهم من لقاء الأعداء. وفي الآية افتضاح أمر المنافقين عند الأمر بالقتال، أما قبل القتال فكانوا يترددون إلى الفئتين: فئة المؤمنين وفئة الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت