وأمّا ما روي عن ابن كثير من قوله آنفا ، فيجوز أن يكون توهّمه مثل حاذر وحذر ، وفاكه وفكه والوجه الرواية الأخرى آنفا بالمدّ كما قرأه عامّتهم .
[محمد: 25]
قال: وقرأ أبو عمرو: وأملي لهم* [محمد / 25] بضمّ الألف ، وكسر اللّام وفتح الياء .
والباقون: وأملى بفتح الألف واللّام .
قال أبو علي: انتظرته مليا من الدّهر ، أي: متّسعا منه ، فهو صفة استعمل استعمال الأسماء ، وقالوا: تمليت حبيبا ، أي: عشت معه ملاوة وملاوة من الدّهر ، قال التّوّزيّ: ملاوة وملاوة وملاوة ، والملا:
المتّسع من الأرض قال:
ألا غنّياني وارفعا الصّوت بالملا وقال آخر:
وأنضو الملا بالشّاحب المتشلشل وقالوا: الملوان: يريدون بها تكرّر اللّيل والنّهار ، وكثرة تردّدهما ، وطول مدتهما ، قال:
نهار وليل دائم ملواهما على كلّ حال المرء يختلفان فلو كان اللّيل والنّهار لم يضافا إلى ضميرهما من حيث لا يضاف الشيء إلى نفسه ، ولكن كأنّه يراد تكرّر الدّهر والساعة بهما .
والملاءة ، الهمزة فيها منقلبة عن حرف لين بدلالة سقوطها في التّحقير ، روينا في تحقيرها مليّتين ، ولو كانت الهمزة لاما لم تسقط ، ويشبه أن تكون لزيادة عرضها على عرض الشّفة ، والضمير في أملي لاسم الله عزّ وجلّ ، كما قال في أخرى: وأملي لهم إن كيدي متين [الأعراف / 183] وأنما نملي لهم خير لأنفسهم [آل عمران / 178] وإنما نملي لهم ليزدادوا إثما [آل عمران / 178] .
فأمّا قراءة أبي عمرو: وأملي لهم* ، فبناء الفعل للمفعول به حسن في هذا الموضع للعلم بأنّه لا يؤخر أحد مدة أحد ، ولا يوسع له فيها إلّا الله سبحانه .
قال أبو الحسن: هي حسنة في المعنى ، وليس ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر: