فآليت لا أشريه حتّى يملّني بشيء ولا أملاه حتّى يفارقا من هذا الباب ، ولكن لا أملاه: لا أمله ، فأبدل من التضعيف حرف العلّة كما أبدل في قوله: وقد خاب من دساها [الشمس / 10] ونحو ذلك ، ممّا يكثر ، وكذلك قوله: فهي تملى عليه بكرة وأصيلا [الفرقان / 5] هو بدل من التضعيف ، وفي موضع آخر: أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل [البقرة / 282] .
وليس من هذا الباب قولهم: رجل ملي ، إنّما هو على تخفيف الهمزة ، والهمزة الأصل ، قالوا: ملؤ الرجل ملاءة إذا أيسر ، ومن هذا اللّفظ: ملأت الإناء مل ءا ، ومنه أيضا: رجل مملوء: للمزكوم ، وبه ملاءة .
[محمد: 26]
اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله: والله يعلم أسرارهم [محمد / 26] فقرأ حمزة والكسائي وحفص: إسرارهم بكسر الألف .
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: أسرارهم ، بفتح الألف
حجة من قال: إسرارهم أنّه لمّا كان مصدرا أفرده ، ولم يجمع ، ويقوّي الإفراد قوله: ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم [التوبة / 78] فكما أفرد السّر ولم يجمع ، كذلك قال: إسرارهم ، والدليل على الإسرار قوله: يعلم ما يسرون وما يعلنون [النحل / 23] ويعلم ما يخفون وما يعلنون [النمل / 25] .
ومن قال: أسرارهم بفتح الهمزة ، جعله جمع سرّ كقولهم:
عدل وأعدال ، وكأنّه جمع لاختلاف ضروب السرّ ، وجميع الأجناس يحسن جمعها مع الاختلاف ، وجاء سرّهم في قوله: يعلم سرهم [التوبة / 78] على ما عليه معظم المصادر ، وأنّه يتناول جميع ضروبه ، فأفرد مرة وجمع أخرى ، وقد جمع في غير هذا وأفرد كقوله: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة / 3] والغيب الذي يؤمنون به ضروب: كالبعث والنشور ، وإتيان الساعة ، فأوقع الغيب على هذه الأشياء وغيرها ، وجمع أيضا في قوله: إن الله علام الغيوب [التوبة / 78] ، فكذلك السرّ أفرد في موضع ، وجمع في آخر .
[محمد: 31]