قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: وليبلونكم حتى يعلم المجاهدين... ويبلو [محمد / 31] ثلاثتهنّ بالياء.
وقرأ الباقون وحفص عن عاصم ثلاثتهنّ بالنون.
وجه قراءة عاصم أنّ قبله: والله يعلم أعمالكم [محمد / 30] واسم الغيبة أقرب إليه من لفظ الجمع، فحمل على الأقرب، ووجه النّون في ولنبلونكم حتى نعلم [محمد / 31] أنّ قبله: ولو نشاء
لأريناكهم [محمد / 30] فإمّا أن يكون جعل قوله عزّ وجلّ: والله يعلم أعمالكم كالاعتراض وحمل الكلام على ولو نشاء أو يكون عاد إلى لفظ الجمع بعد لفظ الإفراد فيكون كقوله: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء / 2] بعد قوله: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء / 1] .
[محمد: 35]
قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم: وتدعوا إلى السلم [محمد / 35] مفتوحة السين.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة بكسر السين السلم.
السّلم والاستسلام والسّلم: من أسلم، كالعطاء من أعطى، والثبات من أثبت. قال: ادخلوا في السلم كافة [البقرة / 208] ويجوز أن يكون السّلم في الإسلام يراد به الصلح على أن يكون معنى أسلم: صار ذا سلم وخرج من أن يكون حربا للمسلمين، وفيه لغتان:
السّلم والسّلم، وقال أبو إسحاق: والسّلم أيضا والسّلم الذي هو الصلح يذكّر ويؤنث، فمن التأنيث قوله: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها [الأنفال / 61] . وقال الشاعر:
فإنّ السّلم زائدة نوالا وإنّ نوى المحارب لا تئوب وقالوا: سالمته مسالمة، ولم نعلم الفعل جاء منه على مثال فعل. قال:
تبين صلاة الحرب منّا ومنهم إذا ما التقينا والمسالم بادن المعنى: لا تدعوا إلى السلم، لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم حتى يسلموا لأنّكم الأعلون، فلا ضعف بكم فتدعوا إلى الموادعة.
[محمد: 38]
عليّ بن نصر عن أبي عمرو: ها أنتم [محمد / 38] مقطوعة ممدودة، وقد ذكر ذلك في آل عمران [66] ، وهذا خلاف قراءة أبي عمرو.
وقد ذكرنا ذلك في سورة آل عمران. انتهى انتهى. {الحجة للقراء السبعة / لأبي علي الفارسي حـ 6 صـ 190 - 199} .