وَقَدْ قِيلَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} وَأَنْتُمُ الْغَالِبُونَ آخِرَ الْأَمْرِ، وَإِنْ غَلَبُوكُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَقَهَرُوكُمْ فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ وَقَوْلُهُ: {فَلَا تَهِنُوا} جَزْمٌ بِالنَّهْيِ، وَفِي قَوْلِهِ {وَتَدْعُوا} وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الْجَزْمُ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى تَهِنُوا، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَلَا تَهِنُوا وَلَا تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ، وَالْآخَرُ النَّصْبُ عَلَى الصَّرْفِ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}
يَقُولُ: وَلَنْ يَظْلِمَكُمْ أُجُورَ أَعْمَالِكُمْ فَيُنْقِصَكُمْ ثَوَابَهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتُ لَهُ قَتِيلًا، فَأَخَذْتُ لَهُ مَالًا غَصْبًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}