قوله: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} المثل في الأصل القول السائر المشبه مضر به بمورد، كقولهم: الصيف ضيعت اللبن، والكلام على البقر، وليس مراداً هنا، بل المراد الأمور العجيبة، تشبيهاً لها بالمثل في الغرابة المؤدية إلى التعجب، واسم الإشارة عائد على ما بين في أحوال المؤمنين والكافرين.
قوله: {فَإِذَا لَقِيتُمُ} الخ، الفاء للفصيحة، لكونها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذ علمتم أحوال المؤمنين، وأنهم أحباب الله، وأحوال الكافرين، وأنهم أعداء الله، فالواجب على أحباب الله، أن يقاتلوا أعداء الله.
قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي فهو نائب عن الفعل في المعنى، والعمل على الصحيح، وقيل في المعنى دون العمل والأصل: فاضربوا الرقاب ضرباً، حذف الفعل، وأتى بالمصدر محله، وأضيف إلى مفعول الفعل وهو الرقاب، وهو عامل في الظرف أيضاً.
قوله: (أي اقتلوهم) أي فأراد بضرب الرقاب، مطلق القتل على أي حالة كانت، لا خصوص ضرب الرقاب.
قوله: {حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ} {حَتَّى} ابتدائية، والمعنى: فإذا عجزتموهم بأي وجه من الوجوه، إما بكثرة القتل وهو الغالب، أو بقطع الماء عنهم، أو بأخذ أسلحتهم، أو غير ذلك فأسروهم.
قوله: (أي فامسكوا) أشار بذلك إلى أن في الكلام تقدير جملتين: الإمساك عن القتل والأسر.
قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي وجيء به لتفصيل جملة، فوجب إضمار عامله، والتقدير: فإما أن تمنوا مناً، وإما أن تفدوا فداء.
قوله: {بَعْدُ} أي بعد أسرهم وشد وثاقهم، والمعنى: أن المسلمين بعد القدرة على الكفار، يخيرون فيهم بين أمور أربعة: القتل والمن والفداء والاسترقاق، وهذا في الرجال المقاتلين، وأما النساء والصبيان، فليس فيهم إلا المن الفداء والاسترقاق، وأما المن والفداء فمنسوخان بعد بدر.
قوله: (أو أسارى) بالضم والفتح، أو بفتح فسكون فراء مفتوحة.
قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف.
قوله: (بأن يسلم الكفار) أي فالمراد بوضع آلة القتال، ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر، ففي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه ترك القتال بوضع آلته، واشتق من الوضع تضع بمعنى تترك.