وقرأ الجمهور: {إِفْكُهُمْ} بكسر الهمزة وإسكان الفاء وضم الكاف، مصدر أفك يأفك إفكًا؛ أي: كذبهم، وقرأ ابن عباس في رواية: بفتح الهمزة مع سكون الفاء وهو أيضًا مصدر لأفك، وقرأ ابن عباس أيضًا وابن الزبير، والصباح بن العلاء الأنصاري وأبو عياض، وعكرمة، وحنظلة بن النعمان بن مرة، ومجاهد: {أَفَكَهم} بثلاث فتحات، على أنه فعل ماض؛ أي: ذلك القول صرفهم عن التوحيد، وقرأ أبو عياض وعكرمة أيضًا: كذلك، إلا أنهما شدَّدا الفاء للتكثير، فقالا: أفَّكهم من باب فعّل المضعف، وقرأ ابن الزبير أيضًا، وابن عباس فيما ذكر ابن خالويه: {آفكَهم} بالمدّ، فاحتمل أن يكون بزنة فاعل، فـ {الهمزة} أصلية، وأن يكون بزنة أفعل، فـ {الهمزة} : للتعدية؛ أي: جعلهم يأفكون، ويكون أفعل بمعنى المجرد، وعن الفرّاء أنه قرئ: {أفَكُهم} بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف، وهي لغة في الإفك، فيكون له ثلاثة مصادر: الأفْك، والإفْك بفتح الهمزة وكسرها مع سكون الفاء، والأفك بفتح الهمزة والفاء، وقرأ ابن عباس فيما روى قطرب، وأبو الفضل الرازي: {آفكهم} اسم فاعل من أفك؛ أي: صارفهم، والإشارة بذلك على قراءة من قرأ: {أفكهم} مصدرًا إلى اتخاذ الأصنام آلهةً؛ أي: ذلك كذبهم وافتراؤهم، وقال الزمخشري: وذلك إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم لهم، وضلالهم عنهم؛ أي: وذلك أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهةً، وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب، من كونه ذا شركاء. انتهى.
وعلى قراءة من جعله فعلًا معناه: وذلك الاتخاذ صرفهم عن الحق، وكذلك قراءة اسم الفاعل؛ أي: صارفهم عن الحق، ويحتمل أن تكون {ما} في قوله: {وما يفترون} : مصدرية كما مرّ؛ أي: وافتراؤهم، وهذا الاحتمال هو الأحسن، ليُعْطَف مصدرَ على مثله، وأن تكون بمعنى الذي، والعائد: محذوف؛ أي: والذي يفترونه. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 27/ 65 - 95} ...