فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409129 من 466147

قلنا: لو سلّم .. فلا يعارض المنطوق، وقد دلّ قوله: {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ} الآية. على معاداتهم إياهم، فأنَّى الاستجابة. وقد يجاب بأنّ انقطاع عدم الاستجابة حينئذٍ؛ لاقتضائه سابقة الدعاء ولا دعاء، ويردّه قوله تعالى: {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} إلّا أن يخصّ الدعاء بما يكون عن رغبة. كما في"حواشي سعدي المفتي".

وقال ابن الشيخ: وإنما جعل ذلك غاية، مع أنّ عدم استجابتهم أمر مستمرّ في الدنيا والآخرة، إشعارًا بأنّ معاملتهم مع العابدين بعد قيام الساعة أشدّ وأفظع مما وقعت في الدنيا، إذ يحدث هناك العداوة والتبرّي، ونحوه: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) } فإنّ اللعنة على الشيطان، وإن كانت أبدية، لكن يظهر يوم الدين أمر أفظع منها، تنسى عنده كأنها تنقطع.

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) }

فإن قلت: كيف وصف الفريقين بأنّ لكل منها درجات، مع أنَّ أهل النار لهم دركات لا درجات؟

قلت: الدرجات: هي الطبقات من المراتب مطلقًا، أو فيه إضمارٌ تقديره: ولكل فريق درجات أو دركات، لكن حذف الثاني اختصارًا لدلالة المذكور عليه.

{يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ... (31) }

فإن قلت: قوله: {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ} أمر بإجابته في كل ما أمر به، فيدخل فيه الأمر بالإيمان, فلم أعاد ذكره بلفظ التعيين؟

قلت: إنّما أعاده؛ لأنّ الإيمان أهمّ أنواع المأمور به وأشرفها، فلذلك ذكره على التعيين، فهو من باب ذكر العام، ثم يعطف عليه أشرف أنواعه كقوله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} . انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت