فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407100 من 466147

والمعنى: أي ولقد خلصناهم بإهلاك عدوهم مما كانوا فيه من الاستعباد، وقتل الأبناء، واستحياء النساء، وتكليفهم بالأعمال الشاقة إلى نحو ذلك، من وسائل الخسف والضيم، إذ كان جبارًا مستكبرًا مسرفًا في الشر والفساد، ولا أدل على ذلك من ادعائه الألوهية إذ قال: {أنا ربكم الأعلى} ، ونحو الآية قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} .

32 -وبعد أن بين طريق دفعه التفسير عنهم، أردف ذلك، ذكر ما أكرمهم به، فقال: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد اصطفينا بني إسرائيل {عَلَى عِلْمٍ} في محل النصب على الحال من فاعل {اخترنا} ؛ أي: حالة كوننا عالمين، بأنهم أحقاء بالاختيار، والاصطفاء، وفضلناهم {عَلَى الْعَالَمِينَ} ؛ أي: على عالمي زمانهم، أو على العالمين جميعًا في زمانهم وبعدهم في كل عصر، لكثرة الأنبياء فيهم حيث بعث فيهم يومًا ألف نبي، ولم يكن هذا في غيرهم، ولا ينافيه قوله تعالى في حق أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية، لتغاير جهة الخيرية. وقال هنا: {عَلَى عِلّمٍ} ؛ أي: منا وقال في الجاثية: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} بحذفه جريًا هنا على الأصل في ذكر ما لا يغني عنه غيره، واكتفاءً، ثم بقوله بعد: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} .

يقول الفقير: والحق أن هذه الأمة المرحومة، خير من جميع الأمم من كل وجه، فإن خيرية الأمم إن كانت باعتبار معجزات أنبيائهم، فالله تعالى قد أعطى لنبينا - صلى الله عليه وسلم - جميع ما أعطاه للأولين، وإن كانت باعتبار كثرة الأنبياء في وقتٍ واحد، فعلماؤنا الذين كأنبياء بني إسرائيل أكثر، وأزيد، وذلك لأنه لا تخلو الدنيا كل يوم من أيام هذه الأمة إلى قيام الساعة من مائة ألف وليٍّ وأربعة وعشرين ألف ولي، فانظر كم بينهم من الفرق، وهدانا الله وإياكم أجمعين انتهى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت