وقال الواسطي رحمه الله تعالى: اخترناهم على علم منا بجناياتهم، وما يقترفون من أنواع المخالفات، فلم يؤثر ذلك في سوابق علمنا بهم، ليعلموا أن الجنايات لا تؤثر في الرعايات، ومن هذا القبيل أولاد يعقوب عليه السلام، فإنهم مع ما فعلوا بيوسف من إلقائه في الجب ونحوه، اختارهم الله تعالى للنبوة على قول.
والمعنى: أي ولقد اصطفيناهم على عالمي زمانهم بما أنزلنا عليهم من الكتب، وأرسلنا فيهم من الرسل، ونحن عالمون بأنهم أهل لكل مكرمة وفضل
33 - {وَآتَيْنَاهُمْ} ؛ أي: وأعطينا بني إسرائيل {مِنَ الْآيَاتِ} ؛ أي: من الأمور ذوات الخطر والشرف، الدالة على كرامتهم عندنا، وهي معجزات موسى عليه السلام،
{مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ} ؛ أي: اختبار ظاهر، وامتحان واضح، لننظر كيف يعملون، كفلق البحر، وإنجائهم من الغرق، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى، وغيرها من عظائم الآيات التي لم يعهد مثلها في غيرهم. وفي"كشف الأسرار": ابتلاهم بالرخاء والبلاء، فطالبهم بالشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء.
34 -والإشارة بقوله: {إِنَّ هَؤُلَاءِ} إلى كفار قريش؛ لأن الكلام فيهم، وقصة فرعون مسوقة للدلالة على استوائهم في الإصرار على الكفر؛ أي: إن هؤلاء المشركين من قومك لَيَقُولُونَ
35 -إِنْ هِيَ؛ أي: ما العاقبة، ونهاية الأمر {إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى} التي نموتها في الدنيا، وتزيل حياتنا الدنيوية، ولا حياة بعدها ولا بعث.