قَالَ الْقُتَبِيُّ: المعارج: الدرج؛ يقال: عرج: أي: صعد، ومنه المعراج؛ لأنه سبب إلى السماء أو طرف، (عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ) . أي: يعلون؛ ظهرت على البيت: إذا علوت سطحه، والزخرف الذهب، وكذا قول أبي عَوْسَجَةَ: المعارج: المصاعد، والمعراج: الصعود، والزخرف: كل شيء حسن، والزخرفة: التحسين والتزيين.
وهذا أشبه؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى: (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ) . أي: زينتها وحسنها، والسُّقُفُ: جمع السَّقْفِ، وهو سمك البيت.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (يَعْشُ) . أي: يعرض عن ذكر الرحمن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (يَعْشُ) . أي: يعمى بصره، ويضعف عن ذكر الرحمن؛ أي: يعمى عنه ولا يقبله.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: عشى يعشو من عمى البصر وضعفه، وعشى يعشى من الإعراض.
وقال أبو عبيدة: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) . أي: يظلم بصره.
وقال الفراء: (وَمَنْ يَعْشُ) . أي: يعرض عنه، (وَمَنْ يَعْشَ) بنصب الشين أي: يعمى عنه.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (يَعْشُ) . أي: يجاوز، وإن شئت جعلته من العشى، وهو ظلمة البصر، وإن شئت جعلته من التعاشي، وهو التعامي، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) : القرآن.
ويحتمل: التوحيد والإيمان.
ويحتمل: رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: نقيض: نقدر، والتقييض: التقدير؛ يقال: قيض اللَّه لك خيرًا، أي: قدره، وهو قول أبي عَوْسَجَةَ.