فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403579 من 466147

وقوله تعالى: {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا} ؛ نسخر له شيطاناً يدعوه إلى خلق سيئ، أو فعل ذميم.

أو المعنى: نقيِّض له خلقاً شيطانياً يرتكبه، ويغلب على قلبه؛ وتسمية الخلق الشيطاني شيطاناً مجاز، ولا يخفى ما فيه من المبالغة.

وقوله تعالى: {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} ؛ أي: فالشيطان للعاشي عن الذكر قرين؛ أي: ملازم له، أو موافق له في الأخلاق والأفعال.

ويجوز أن يكون المعنى: فالعاشي عن الذكر للشيطان مقارن أو موافق؛ فالإنسان متى غفل عن الطَّاعة فقد خُلِّي بينه وبين الشَّيطان، ولذلك كان بعض السلف لا يفعل من المباحات شيئاً إلا بنية حسنة كالنوم، والأكل، والجماع، وغير ذلك لتكون مباحاته طاعات، ومتى كان في طاعة الله تعالى كان في ذكره، وذكر الله تعالى حصن حصين من الشَّيطان اللعين.

وروى ابن الدُّنيا في"مكائد الشيطان"، وأبو يعلى، والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّيطَانَ"

واضعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابنِ آدَمَ، فَإِذَا ذَكَرَ اللهَ تَعَالَى خَنَسَ، وإِذَا نسَيَ التَقَمَ قَلْبه"."

فمتى فتر العبد عن الذكر، وانتهى من الطاعة - ولا بد لكل عامل من فترة - فإن تلافى أمره بالشُّروع في طاعة أخرى فقد ضيق مجاري الشيطان إلى قلبه، وسبقه إلى حفظ سره، وكان متحققاً بقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [سورة الشرح: 7 - 8] ، وإن استرسل في فترته، وتمادى في غفلته سبقه الشَّيطان إلى قلبه فالتقمه؛ لأنه حينئذ صدق عليه أنه نسي الله فنسيه الله؛ أي: تركه للشَّيطان كما قال تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [سورة التوبة: 67] ؛ أي: تخلى عن توفيقهم، وخلى بينهم وبين شياطينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت