فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403580 من 466147

وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} [سورة الحشر: 19] ؛ أي: أنساهم إنسانية أنفسهم حتَّى غلبت عليهم أخلاق قرنائهم من الشَّياطين فبعدت نفوسهم عن الخير، فالعبد إذا لم يأت بالطَّاعة التي تنحصر في أفعال الصَّالحين فهو إما خالٍ بطالٌ، وإما عاصٍ ضالٌّ؛ فإن كان الأول فإنه - وإن كان لا يستحق عقاباً، ولا يستوجب ثوابا - فهو متشبه بالشَّيطان قبل أن يكون شيطاناً رجيماً، وذلك حين خلا بنفسه ورأيه، وكان عاقبة أمره أن أبى واستكبر عن السجود لآدم وقد أمر به؛ إذ لم يكن له يومئذ شيطان وسوس إليه بذلك إلا نفسه

الخبيثة حيث لم تكن مشغولة بالله تعالى، ولا بطاعته، ولذلك قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: إني لأكره الرجل يكون بطالاً؛ لا في أمر دنياه، ولا في أمر آخرته.

وإنما كرهت البطالة خشية أن يخلو الإنسان بخواطر نفسه فتوسوس إليه نفسه بشيء لا تحمد عاقبته، كما وسوست نفس إبليس إليه بأن السُّجود لآدم سجود لغير الله تعالى، وفاته أن الله تعالى حيث أمر بذلك فالسجود لآدم عليه السلام عين طاعة الله تعالى، ومن هنا قيل: من البسيط

إِيَّاكَ نَفْسَكَ لا تَأْمَنْ غَوائِلَها ... فَالنَّفْسُ أَقْبَحُ مِنْ سَبْعِيْنَ شَيْطان

وقد تكلمنا على التحذير من النفس في كتاب"منبر التوحيد"بما ليس عليه مزيد.

وإن كان الثاني فهو في معصية وضلالة؛ إما متشبه بالشيطان في أخلاقه وأحواله، وإما متشبه باتباع المغلولين في أغلال إضلاله، فناسب أن نتكلم في هذا القسم من كتابنا على النهي عن التشبه بالشَّيطان، وعلى التشبه بأتباعه - وهم الكفار والفساق - فانقسم هذا القسم إلى ثلاثة أنواع:

1 -النوع الأول: في النهي عن التشبه بالشيطان.

2 -النوع الثاني: في النهي عن التشبه بالكفار.

3 -النوع الثالث: في النهي عن التشبه بالفساق، والله الموفق.

النوع الأول من القسم الثاني فِي النَّهي عَن التَّشَبه بالشَّيطَانِ"لَعَنَهُ الله تَعَالَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت