قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [سورة النساء: 115] .
ومتبع غير سبيل المؤمنين متبع لسبيل الكافرين، وإبليس أشدهم كفراً؛ فالآية دليل لهذا النوع والذي بعده.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيرِنَا". رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -.
وروى الديلمى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ عَمِلَ بِسُنَّةِ غَيْرِنَا".
وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل: 36] ؛ أي: أعمال الطاغوت، وهو الشيطان أو عبادته.
{فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ} ؛ أي: عبده - سبحانه -، واجتنب أعمال الطَّاغوت.
{وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} .
وهذه الآية تدل على أن كل أمة أمرها الله تعالى باجتناب التَّشبه بالشَّيطان.
ثم قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [سورة النحل: 63] ؛ أي: الخبيثة لأنه لا يزين أعمال الخير.
نعم، قد يزينها للتوصل إلى إغواء العبد بها إلى السوء والضلال.
{فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ} ؛ أي: يواليهم اليوم في الآخرة لأنهم كانوا على مثل أعماله في الدُّنيا.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
وقد علمت مما سبق أن المرء على دين خليله ومواليه، وموالاة الشيطان دعت أولياءه إلى مثل أعماله؛ لأن مَنْ أَحَبَّ أحداً أَحَبَّ أن يتخلق بأخلاقه، كما سبق.
وقال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ
كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ؛ أي: عن طريق الجنة.