فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401579 من 466147

المعنى: شرع الله الانتصار من الظالم بأخذ الحق منه ومقابلة السيئة بمثلها من غير زيادة، وندب إلى الفضل وهو العفو والإصلاح، وهذا أَسمى مما وصلت إليه البشرية قديما وحديثا من تقنين وتشريع، فقد شرع القصاص؛ لأن الطبيعة البشرية تميل إلى أن يأخذ الإنسان حقَّه لنفسه وينتقم ممن يعتدى عليه، وبخاصة مع النفوس المريضة التي لا يُقَوِّمها ويُصْلح شأنها إلا ردْعُها والانتقام منها. ولكنه مع هذا ندب ودعا إلى الفضل وهو العفو والإحسان، ليرتقى بالبشرية إلى أعظم درجاتها، ليرتفع بها إلى الذروة في السَّماحة والمروءة، وفي قوله - تعالى: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ) بيان لفضيلة العفو والتسامح لأن الفاعل لذلك لن يضيع حقه ولن يذهب أجره وفضله، بل أجره على الله، وناهيك بمن كان أجره على الله.

وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: من كان له على الله أجرٌ فَلْيَقُم: قال: فيقُوم خَلْقٌ فَيُقالُ لهم: ما أجْرُكُم على اللهِ؟، فيقولون: نحن الذين عفونا عمن ظلمنا: فيقال لهم: ادْخلوا الجنة بإذن الله"الكشاف.

ومعنى قوله تعالى: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) أنه يمقت ويبغض البادئين بالظلم، والذين تجاوزوا الحد في الانتقام وفيه إشارة إلى أن الانتصار مظنة التجاوز وعدم الاعتدال عند أخذ الحق وبخاصة في حالة الغضب والتهاب الحمية فربما يجاوز المنتصر لنفسه حقه وهو لا يشعر وفي ذلك حَثٌّ على العفو والصفح:

41 - {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} :

المعنى: ولَمَنْ عاقبوا المعتدين بمثل ما اعتدوا به عليهم دون زيادة فهؤلاء ما عليهم من لوم ولا مؤاخذة ولا جُناح.

42 - {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت