في الآية ما يدل على متاركة الكفار رأساً حتى تكون منسوخة بآية السيف ، وادعى أبو حيان أن ما يظهر منها الموادعة المنسوخة بتلك الآية.
{والذين يُحَاجُّونَ فِى الله} أي يخاصمون في دينه ، قال ابن عباس.
ومجاهد نزلت في طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الإسلام وإضلالهم فقالوا: كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فديننا أفضل من دينكم ، وفي رواية بدل فديننا الخ فنحن أولى بالله تعالى منكم ، وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: لما نزلت {إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح} [النصر: 1] قال المشركون بمكة لمن بين أظهرهم من المؤمنين: قد دخل الناس في دين الله أفواجاً فاخرجوا من بين أظهرنا أو اتركوا الإسلام ، والمحجة فيه غير ظاهرة ولعلهم مع هذا يذكرون ما فيه ذلك {مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ} أي من بعدما استجاب الناس لله عز وجل أو لدينه ودخلوا فيه وأذعنوا له لظهور الحجة ووضح المحجة ، والتعبير عن ذلك بالاستجابة باعتبار دعوتهم إليه {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبّهِمْ} زائلة باطلة لا تقبل عنده عز وجل بل لا حجة لهم أصلاً ، وإنما عبر عن أباطيلهم بالحجة وهي الدليل ههنا مجاراة معهم على زعمهم الباطل.