12 - {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا} ؛ أي: خلق أصناف المخلوقات بأسرها، كما قال: {مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} لا يشذ شيء منها عن إيجاده واختراعه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الأزواج: الضروب والأنواع، كالحلو والحامض، والأبيض والأسو د. والذكر والأنثى، وقيل: كل ما سوى الله فهو زوج كفوق وتحت، ويمين وشمال، وقدام وخلف، وماض ومستقبل، وذات وصفات، وأرض وسماء، وبر وبحر، وشمس وقمر، وليل ونهار، وصيف وشتاء، وجنة ونار إلى غير ذلك مما لا يحصى، وكونها أزواجًا يدل على أنها ممكنة الوجود، وأن محدثها فرد منزه عن المقابل والمعارض {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ} ؛ أي: من السفن الجارية في البحر {وَالْأَنْعَامِ} ؛ أي: من الإبل والدواب، أعني: الخيل والبغال والحمير {مَا تَرْكَبُونَ} ؛ أي: ما تركبونه في البحر والبر على تغليب إحدى اعتباري الفعل لقوته على الآخر، فإن ركب يعدى إلى الأنعام بنفسه، يقال: ركبت الدابة وإلى الفلك بواسطة حرف الجر، يقال: ركبت في الفلك، وتقديم البيان على المبين للمحافظة على الفاصلة النونية. وتقديم الفلك على الأنعام, لأن الفلك أدل دليل على القدرة الباهرة، والحكمة البالغة.
والمعنى: أي وهو الإله الذي خلق سائر الأصناف، مما تنبت الأرض من نبات، وأشجار، وثمار، وأزاهير، ومن الحيوان على اختلاف أجناسها وألوانها ولغاتها، وجعل لكم من السفن ما تركبونه في البحار، إلى حيث تقصدون لمعايشكم ومتاجركم، ومن الأنعام ما تركبونه في البر، كالإبل والخيل والبغال والحمير، ومما سَيَجِدُّ من وسائل المواصلات، وطرق النقلة برًا وبحرًا، كما جاء في سورة النحل، من قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) } من الباخرة، والطائرة، والسيارة إلى غير ذلك.