ولما كان التقدير: هل قصر هؤلاء الذين تنذرهم هممهم وعزائمهم وأقوالهم وأفعالهم على الله تعالى اتعاظاً وانتذاراً بهذا الكلام المعجز، عادل به قوله: {أم اتخذوا} أي عالجوا فطرهم الشاهدة بذلك بشهادة أوقات الاضطرار حتى لفتوها عنه سبحانه فأخذوا {من دونه أولياء} هم عالمون بأنهم لا يغنون عنهم شيئاً ولهذا قال: {فالله} أي فتسبب عما أفهمته صيغة الافتعال من أنهم عالمون بأنه وحده الضار النافع علمُهم بأنه {هو} وحده {الولي} لا غيره، ويجوز أن يكون مسبباً عن هذا الاستفهام الإنكاري التوبيخي كأنه قيل: هل قصروا هممهم عليه سبحانه، فسبب أنه وحمده المستحق لما يقصدونه من التولي {وهو} أيضاً وحده لا غيره {يحيي الموتى} أي يجدد إحيائهم في أي وقت يشاؤه {وهو} أي وحده {على كل شيء قدير} أي بالغ القدرة لا يشاركه شيء في ذلك بشهادة كل عاقل، وأكده بالقصر لأن شركهم بالأولياء إنكار لاختصاصه بالولاية. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 6 صـ 598 - 604}