وقرأ ابن أبي عبلة: {صلح} بضم اللام، يقال: صلح فهو صليح، وصلح فهو صالح، وقرأ عيسى: {وذريتهم} بالإفراد، والجمهور: بالجمع.
والمعنى: أي ربنا وأدخلهم الجنات التي وعدتهم إياها على ألسنة رسلك، وأدخل معهم في الجنة الصالحين من الآباء والأزواج والذرية؛ لتقر بهم أعينهم، فإن الاجتماع بالأهل والعشيرة في موضع السرور، يكون أكمل للبهجة وأتم للانس.
قال سعيد بن جبير: يدخل المؤمن الجنة فيقول: يا رب، أين أبي وجدي وأمي، وأين ولدي وولد ولدي. وأين زوجاتي؟ فيقال: إنهم لم يعملوا كعملك، فيقول: يا رب كنت أعمل لي ولهم؟ فيقال: أدخلوهم الجنة، ثم تلا: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} إلى قوله: {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} ويقرب من هذه الآية قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} .
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا كان يوم القيامة .. نودي في أطفال المسلمين: أن اخرجوا من قبوركم، فيخرجون من قبورهم، فينادى فيهم: أن امضوا إلى الجنة زمرًا، فيقولون: يا ربنا، ووالدينا معنا، فينادى فيهم الثانية: أن امضوا إلى الجنة زمرًا، فيقولون: ووالدينا معنا، فيبتسم الرب تعالى، فيقول: ووالديكم معكم، فيثب كل طفل إلى أبويه، فيأخذون بأيديهم، فيدخلونهم الجنة، فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذ من أولادكم الذين في بيوتكم".
{إِنَّكَ} يا ربنا {أَنْتَ الْعَزِيزُ} الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدور ما {الْحَكِيمُ} الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة الباهرة، من الأمور التي من جملتها إنجاز الوعد والوفاء به