وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم..} . قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله ، ومن زعم أن المسيح ابن الله ، ومن زعم أن عزيراً ابن الله ، ومن زعم أن الله فقير ، ومن زعم أن يد الله مغلولة ، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة. يقول الله تعالى لهؤلاء {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} [المائدة: 74] ثم دعا إلى توبته من هو أعظم قولاً من هؤلاء. من قال {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] وقال {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] قال ابن عباس رضي الله عنهما: من آيس العباد من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله ، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال: إن إبليس قال: يا رب زدني قال: صدوركم مساكن لكم ، وتجرون منهم مجرى الدم قال: يا رب زدني. قال: {اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} [الإسراء: 64] فقال آدم عليه السلام: يا رب قد سلطته عليَّ وأني لا أمتنع منه إلا بك فقال: لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء. قال: يا رب زدني. قال: الحسنة عشراً أو ازيد ، والسيئة واحدة أو امحوها قال: يا رب زدني قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد.
قال: يا رب زدني قال {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم} .
وأخرج أحمد وأبو يعلى والضياء عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم لغفر لكم. والذي نفس محمد بيده لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ، ثم يستغفرون فيغفر لهم".