قال تعالى: {وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57] وقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] ورابعها: الآثار العلوية كالرعد والبرق ، قال تعالى: {وَيُسَبّحُ الرعد بِحَمْدِهِ والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: 13] وقال تعالى: {فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} [النور: 43] ومن هذا الباب ذكر الصواعق والأمطار وتراكم السحاب وخامسها: أحوال الأشجار والثمار وأنواعها وأصنافها ، وسادسها: أحوال الحيوانات ، قال تعالى: {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ} [البقرة: 164] وقال: {والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ} [النحل: 5] وسابعها: عجائب تكوين الإنسان في أول الخلقة ، قال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ} [المؤمنون: 12] وثامنها: العجائب في سمعه وبصره ولسانه وعقله وفهمه وتاسعها: تواريخ الأنبياء والملوك وأحوال الناس من أول خلق العالم إلى آخر قيام القيامة ، وعاشرها ذكر أحوال الناس عند الموت وبعد الموت ، وكيفية البعث والقيامة ، وشرح أحوال السعداء والأشقياء ، فقد أشرنا إلى عشرة أنواع من العلوم في عالم السماوات ، وإلى عشرة أخرى في عالم العناصر ، والقرآن مشتمل على شرح هذه الأنواع من العلوم العالية الرفيعة.
وأما القسم الرابع: وهو شرح أحكام الله تعالى وتكاليفه ، فنقول هذه التكاليف إما أن تحصل في أعمال القلوب أو في أعمال الجوارح.
أما القسم الأول: فهو المسمى بعلم الأخلاق وبيان تمييز الأخلاق الفاضلة والأخلاق الفاسدة والقرآن يشتمل على كل ما لا بد منه في هذا الباب ، قال الله تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآء ذِى القربى وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغى} [النحل: 90] ، وقال: {خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِض عَنِ الجاهلين} [الأعراف: 199] .