وأجاز الزمخشري أن يكون من باب برمة أعشار وثوب أخلاق ، وأن يكون تمييزاً عن متشابهاً ، فيكون منقولاً من الفاعل ، أي متشابهاً مثانية.
كما تقول: رأيت رجلاً حسناً شمائل ، وفائدة تثنيته وتكرره رسوخه في النفوس ، إذ هي أنفر شيء عن سماع الوعظ والنصيحة.
والظاهر حمل القشعريرة على الحقيقة ، إذ هو موجود عند الخشية ، محسوس يدركه الإنسان من نفسه ، وهو حاصل من التأثر القلبي.
وقيل: هو تمثيل تصوير لإفراط خشيتهم ، والمعنى: أنه حين يسمعونه يتلي ما فيه من آيات الوعيد ، عرتهم خشية تنقبض منها جلودهم.
ثم إذا ذكروا لله ورحمته لانت جلودهم ، أي زال عنها ذلك التقبض الناشئ عن خشية القلوب بزوال الخشية عنها ، وضمن تلين معنى تطمئن جلودهم لينة غير منقبضة ، وقلوبهم راجية غير خاشية ، ولذلك عداه بإلى.
وكان في ذكر القلوب في هذه الجملة دليل على تأثرها عند السماع ، فاكتفى بقشعريرة الجلود عن ذكر خشية القلوب لقيام المسبب مقام السبب.
فلما ذكر اللين ذكرهما ، وفي ذكر اللين دليل على المحذوف الذي هو رحمة الله ، كما كان في قوله: {إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}
دليل بقوله: {وجلت} عن ذكر المحذوف ، أي إذا ذكر وعيد الله وبطشه.
وقال العباس بن عبد المطلب: قال النبي عليه السلام:"من اقشعر جلده من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها"وقال ابن عمر: وقد رأى ساقطاً من سماع القرآن فقال: إنا لنخشى الله ، وما نسقط هؤلاء يدخل الشيطان في جوف أحدهم.
وقالت أسماء بنت أبي بكر: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم عند سماع القرآن ، قيل لها: إن قوماً اليوم إذا اسمعوا القرآن خر أحدهم مغشياً عليه ، فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.