وقال ابن سيرين: بيننا وبين هؤلاء الذين بصرعون عند قراءة القرآن أن يجعل أحدهم على حائط باسطاً رجليه ، ثم يقرأ عليه القرآن كله ، فإن رمى بنفسه فهو صادق.
والإشارة بذلك إلى الكتاب ، أو إلى ذينك الوصفين من الاقشعرار واللين ، أي أثر هدى الله.
{أفمن يتقي} : أي يستقبل ، كما قال الشاعر:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ...
فتناولته واتقتنا باليد
أي: استقبلتنا بيدها لتقي بيدها وجهها أن يرى.
والظاهر حمل بوجهه على حقيقته.
لما كان يلقي في النار مغلولة يداه إلى رجليه مع عنقه ، لم يكن له ما يتقي به النار إلا وجهه.
قال مجاهد: يجر على وجهه في النار ، ويجوز أن يعبر بالوجه عن الجملة.
وقيل: المعنى وصف كثرة ما ينالهم من العذاب ، يتقيه أولاً بجوارحه ، فيتزيد حتى يتقيه بوجهه الذي هو أشرف جوارحه ، وفيه جواب ، وهو غاية العذاب.
قال ابن عطية: وهذا المعنى عندي أبين بلاغة.
في هذا المضمار يجري قول الشاعر:
يلقي السيوف بوجهه وبنحره ...
ويقيم هامته مقام المغفر
لأنه إنما أراد عظم جرأته عليها ، فهو يلقاها بكل مجن ، وبكل شيء عنه ، حتى بوجهه وبنحره. انتهى.
و {سوء العذاب} : أشده ، وخبر من محذوف قدره الزمخشري: كمن أمن العذاب ، وابن عطية: كالمنعمين في الجنة.
{وقيل للظالمين} : أي قال ذلك خزنة النار ، {ذوقوا ما كنتم} : أي وبال ما كنتم {تكسبون} من الأعمال السيئة.
{كذب الذين من قبلهم} : تمثيل لقريش بالأمم الماضية ، وما آل إليه أمرهم من الهلاك.
{فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} : من الجهة التي لا يشعرون أن العذاب يأتيهم من قبلها ، ولا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها.
كانوا في أمن وغبطة وسرور ، فإذا هم معذبون مخزيون ذليلون في الدنيا من ممسوخ ومقتول ومأسور ومنفي.
ثم أخبر أن ما أعدلهم في الآخرة أعظم.
وانتصب {قرآناً عربياً} على الحال ، وهي حال مؤكدة ، والحال في الحقيقة هو عربياً ، وقرآنا توطئة له.