فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391493 من 466147

{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98] .

ومعنى (الحميم) أي: الصديق الحميم، وهو الذي يخلص لك ويحميك حين يُراد بك الضر ويقف بجانبك وقت الشدة، الظالم في الآخرة لا يجد هذا الصديق ولا يجد مَنْ يشفع له، فأصدقاؤهم فرُّوا منهم لأنهم اجتمعوا في الدنيا على المعصية.

والله يقول:

{الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] أي: يوم القيامة حيث يتبرأ كل منهم من صاحبه ويلقي عليه باللائمة ويكرهه {وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] حتى إنْ قام للظالم شفيع يشفع له لا يطاع، لأن الشفاعة في الآخرة لها شروط: أنْ يأذن اللهُ للشافع أنْ يشفع، وأنْ يرضي الله عن المشفوع له، والله لا يأذن في الشفاعة لظالم ولا يرضى عنه.

لذلك لا تُقبل مثل هذه الشفاعة، ولا يُطاع صاحبها لأنه يطلب من الله الذي يملك العذاب أنْ يطيعه وأنْ يعفو عن المشفوع له، فكيف ينقلب الحق سبحانه مطيعاً لعبده؟

{يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}

يعني: اعلموا أن عِلْمَ الله شامل ولا يخفى عليه شيء مهما دَقَّ، فإنْ عمَّيتم على خلق الله في الدنيا واختلستُم النظرات فيما لا يحل لكم فاعلموا أنكم لا تخفَوْنَ على الله، ولو أيقن المؤمن بشمول علم الله وبنظره إليه ما كانت له خائنة أعين.

لذلك رأينا القاضي وهو يحكم بين الناس ويتحرَّى العدل في حكمه وجد بحاسة الحق عنده أنَّ الشهود يشهدون زوراً، لكن ماذا يفعل وهم متفقون في أقوالهم جميعاً مهما حاورهم وقلّب لهم المواقف ليكشف زيفهم وباطلهم وجدهم على لسان واحد؟ ذلك لأن المحامي مثلاً حفّظهم الجواب، فماذا يفعل؟ غضب وانفعل للحق الذي يحكم به وقال كلمة هزَّتْ الشهود جميعاً، وجعلتهم ينطقون بالحق قال لهم: والله لو عميتم على قضاء الأرض فلن تُعمُّوا على قضاء السماء. كلمة أنطقه الله بها، فأعادتْ إليهم رشدهم وهزَّتهم من الأعماق، فرجعوا إلى الحق.

وقوله: {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] يعني: علم سبحانه مكنونات الصدور وخباياها، وهذه لا يعلمها إلا الله.

{وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت