فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378915 من 466147

113 - {وَبارَكْنا عَلَيْهِ} ؛ أي: على إبراهيم في أولاده {وَعَلى إِسْحاقَ} بأن أخرجنا من صلبه أنبياء من بني إسرائيل، وغيرهم كأيوب وشعيب، أو أفضنا عليهما بركات الدنيا والآخرة، فكثَّرنا نسلهما، وجعلنا منه أنبياء ورسلًا، وطلبنا من المسلمين في صلواتهم أن يدعوا لهم بالبركة، فيقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين. {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما} ؛ أي: ومن ذرية إبراهيم وإسحاق {مُحْسِنٌ} في عمله أو لنفسه بالإيمان والطاعة {وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ} بالكفر والمعاصي {مُبِينٌ} ؛ أي: ظاهر ظلمه. وفيه تنبيه على أن الظلم في أولادهما وذريتهما لا يعود عليهما بعيب ولا نقيصة، وأن المرء يجازى بما صدر من نفسه طاعة أو معصية، لا بما صدر من أصله وفرعه، كما قال: {وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى} . وأن النسب لا تأثير له في الصلاح، والفساد والطاعة والعصيان فقد يلد الصالح العاصي، والمؤمن الكافر، وبالعكس، ولو كان ذلك بالطبيعة لم يتغير، ولم يتخلف. فإن اليهود والنصارى وإن كانوا من ولد إسحاق فقد صاروا إلى ما صاروا إليه من الضلال المبين، والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل، فقد ماتوا على الشرك، إلا من أنقذه الله بالإسلام.

أَتَفْخَرُ باتِّصَالِكَ مِنْ عَلِيِّ ... وَأصْلُ الْبَولَةِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ

وَلَيْسَ بنَافِعٍ نسبٌ زَكِيٌّ ... تُدَنِّسُهُ صَنَائِعُكَ الْقِبَاحُ

وقال بعضهم:

وَمَا يَنْفَعُ الأَصْلُ مِنْ هَاشِمٍ ... إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ من باهله

وباهلة: قبيلة عرفوا بالدناءة؛ لأنهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية، ويأكلون نقيّ عظام الميتة، وفي المثل: ذهب الناس إلا النسناس، وهم الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس، أو هم خلق في صورة الناس. فعلى العاقل ترك الاغترار بالأنساب والأحساب، والاجتهاد فيما ينفعه يوم الحساب.

والمعنى: أي ومن ذريتهما من أحسن في عمله، فآمن بربه، وامتثل أوامره واجتنب نواهيه، ومنهم من ظلم نفسه، ودسّاها بالكفر والفسوق والمعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت