وأصله من الغارة إذا عافصت القوم فوقعت الصيحة فيهم: {مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} أي: من توقف مقدار فواق ، وهو ما بين الحلبتين ، أو رجوع وترداد ؛ فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع فـ: فواق ، إما بحذف مضافين ، أو مجاز مرسل بذكر الملزوم وإرادة لازمه . وقرئ بالضم ، وهما لغتان . وقيل: المفتوح اسم مصدر من: أفاق المريض ، إفاقة وفاقة ، إذا رجع إلى الصحة ، والمضموم اسم ساعة رجوع اللبن للضرع .
{وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا} أي: نصيبناً من العذاب الذي وعدته ، كقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} [الحج: 47] و [العنكبوت: 53 و54] ، {قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} أي: الجزاء ، وقولهم ذلك على سبيل الاستهزاء والسخرية ، كما قص عنهم نظائره في عدة آيات .
{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أي: فقد وعدت بالنصر ، والظفر ، والملك ، والتأييد ، كما أوتي داود عليه السلام ، مما سارت به الأمثال ؛ ولذا قال تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ} أي: القوة ؛ أي: الاجتهاد في أداء الأمانة ، والتشدد في القيام بالدعوة ، ومجانبة إظهار الضعف والوهن: {إِنَّهُ أَوَّابٌ} أي: رجّاع إليه تعالى بالإنابة ، والخشية ، والعبادة ، والصيام .