ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله: {وقال الكافرون} ، أي: وقالوا تنبيهاً على الصفة التي أوجبت لهم العجب ، حتى نسبوا من جاء بالهدى والتوحيد إلى السحر والكذب.
{أجعل الآلهة إلهاً واحداً} ، قالوا: كيف يكون إله واحد يرزق الجميع وينظر في كل أمورهم؟ وجعل: بمعنى صير في القول والدعوى والزعم ، وذكر عجبهم مما لا يعجب منه.
والضمير في {وعجبوا} لهم ، أي استغربوا مجيء رسول من أنفسهم.
وقرأ الجمهور: {عجاب} ، وهو بناء مبالغة ، كرجل طوال وسراع في طويل وسريع.
وقرأ علي ، والسلمي ، وعيسى ، وابن مقسم: بشم الجيم ، وقالوا: رجل كرّام وطعام طياب ، وهو أبلغ من فعال المخفف.
وقال مقاتل: عجاب لغة أزد شنوءة.
والذين قالوا: {أجعل الآلهة إلهاً واحداً} ، قال ابن عباس: صناديد قريش ، وهم ستة وعشرون.
{وانطلق الملأ منهم} : الظاهر انطلاقهم عن مجلس أبي طالب ، حين اجتمعوا هم والرسول عنده وشكوه على ما تقدّم في سبب النزول ؛ ويكون ثم محذوف تقديره: يتحاورون.
{أن امشوا} ، وتكون أن مفسرة لذلك المحذوف ، وامشوا أمر بالمشي ، وهو نقل الأقدام عن ذلك المجلس.
وقال الزمخشري: وأن بمعنى أي ، لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم ، فكان انطلاقهم مضمناً معنى القول والأمر بالمشي ، أي بعضهم أمر بعضاً.
وقيل: أمر الأشراف أتباعهم وأعوانهم.
ويجوز أن تكون أن مصدرية ، أي وانطلقوا بقولهم امشوا ، وقيل: الانطلاق هنا الاندفاع في القول والكلام ، وأن مفسرة على هذا ، والأمر بالمشي لا يراد به نقل الخطا ، إنما معناه: سيروا على طريقتكم ودوموا على سيرتكم.
وقيل: {امشوا} دعاء بكسب الماشية ، قيل: وهو ضعيف ، لأنه كان يلزم أن تكون الألف مقطوعة ، لأنه إنما يقال: أمشي الرجل إذا صار صاحب ماشية ؛ وأيضاً فهذا المعنى غير متمكن في الآية.