قوله:"يا حَسْرتا"العامَّةُ على الألفِ بدلاً مِنْ ياءِ الإِضافةِ . وعن ابن كثير"يا حَسْرَتاهْ"بهاءِ السكت وَقْفاً ، وأبو جعفر"يا حَسْرَتي"على الأصل . وعنه أيضاً"يا حَسْرتاي"بالألفِ والياء . وفيها وجهان ، أحدُهما: الجمعُ بين العِوَضِ والمُعَوَّضِ منه . والثاني: أنه تثنيةُ"حَسْرَة"مضافةً لياءِ المتكلمِ . واعْتُرِضَ على هذا: بأنه كان ينبغي أَنْ يُقالَ: يا حَسْرتيَّ بإدغامِ ياءِ النَّصْبِ في ياءِ الإِضافةِ . وأُجيب: بأنه يجوزُ أَنْ يكونَ راعى لغة الحارِث ابن كعبٍ وغيرهم نحو:"رأيتُ الزيدان". وقيل: الألفُ بدلٌ من الياءِ والياءُ بعدها مزيدةٌ . وقيل: الألفُ مزيدةٌ بين المتضايفَيْنِ ، وكلاهما ضعيفٌ .
قوله: {على مَا فَرَّطَتُ} "ما"مصدريةٌ أي: على تَفْرِيطي . وثَمَّ مضافٌ أي: في جَنْبِ طاعةِ الله . وقيل: {فِي جَنبِ الله} المرادُ به الأمرُ والجهةُ . يقال: هو في جَنْبِ فلانٍ وجانبِه ، أي: جهته وناحيته . قال الراجز:
3899 الناسُ جَنْبٌ والأميرُ جَنْبُ ... وقال آخر:
3900 أفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامةً ... لَعَمْري لقد طالَتْ ملامَتُها بيا
ثم اتُّسِع فيه فقيل: فَرَّط في جَنْبِه أي في حَقِّه . قال:
3901 أَمَا تَتَّقِيْنَ اللَّهَ في جَنْبِ عاشِقٍ ... له كَبِدٌ حَرَّى عليكِ تَقَطَّعُ
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)
قوله: {فَأَكُونَ} : في نصبِه وجهان ، أحدهما: عَطْفُه على"كرَّة"فإنها مصدرٌ ، فعُطِفَ مصدرٌ مؤولٌ على مصدرٍ مُصَرَّح به كقولها:
3902 لَلُبْسُ عَباءةٍ وتَقَرَّ عَيْني ... أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفوفِ
وقول الآخر:
3903 فما لَكَ منها غيرُ ذكرى وحَسْرةٍ ... وتَسْأَلَ عن رُكْبانِها أينَ يَمَّموا